عمر بن شجاع الموصلي

103

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

وقال النبي عليه السّلام : أتاني جبرئيل بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أن أمتي يقتلونه . ثم بكى وقبله ، وقيل : أراه ترابا من الطف . والتحم القتال بينهم ، وكان أول قتيل من آل أبي طالب علي الأكبر ابن الحسين بن علي « 1 » ، وكان معهم الحسين بن الحسن ابن علي - في سائر الروايات في سنة إحدى وستين من الهجرة - وحمل من المعركة جريحا ، وأرادوا قتله فمنعهم أسماء بن خارجة وقال : دعوه لخاله أسماء . وقاتل زهير وقال : أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا واشتد عطشهم فجاء الحسين ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه ، فالتقى الدم ورفعه إلى السماء وقال : « اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر [ على ] الأرض منهم أحدا » . وقال : « إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل » . فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا . ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان للّه مصرعي « 2 » ولما رأوا أصحابه أنهم لا يقدرون على الامتناع ولا الهرب تنافسوا في أن يقتلوا دونه ، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم ، وينكشفون أمامه كانكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب . وناداهم الشمر : ويلكم كم تحيدون عنه أقتلوه ثكلتكم أمكم . فحملوا عليه من كل جانب حتى ألقوه واحتزّ الشمر كريمه ، فوجد فيه ثلاثا وثلاثين طعنة وأربع وعشرين ضربة ، والصحيح أنها سبعون جراحة . إن الذي يحاسب بدمه لخفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة « 3 » .

--> ( 1 ) - ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى : 73 ، البداية والنهاية : 8 / 200 . ( 2 ) - البيت لخبيب أو حبيب بن عدي الأنصاري ، أنظر : مسند أحمد : 2 / 294 ، صحيح البخاري : 4 / 30 ، السنن الكبرى : 5 / 262 . ( 3 ) - وهو حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث قال : « واللّه إن الذي يحاسب بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه » . أنظر : الأخبار الطوال : 228 ، مقتل الحسين لابن محنف : 6 .